بعدما إنتهت التحقيقات التمهيدية إلى تقديم المتهمين أمام العدالة، دخلت قضية شبكة “إسكوبار الصحراء” مرحلة أكثر حسما.
فقد تعاملت النيابة العامة مع الملف بكثير من الحزم، ملوحة بصك متابعة ثقيل يعكس خطورة الأفعال المنسوبة إلى المتابعين في هذه القضية التي كشفت عن امتدادات معقدة بين عالم المخدرات والمال والنفوذ.
فقد أخضعت أربعة متهمين فقط لتدبير المراقبة القضائية، مع سحب جوازات سفرهم وإغلاق الحدود في مواجهتهم، بينما قررت متابعة باقي المتهمين في حالة إعتقال وإحالتهم على قاضي التحقيق.
ومن ضمنهم سعيد الناصيري، الرئيس السابق لنادي الوداد البيضاوي والرئيس السابق لمجلس عمالة الدار البيضاء، وعبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لمجلس جهة الشرق، إلى جانب متهمين آخرين وردت أسماؤهم في مسطرة البحث التي أنجزتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية.
وضمن الوكيل العام للملك في ملتمس التحقيق الموجه إلى قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء حزمة من التهم الجنائية الثقيلة، عكست طبيعة الأفعال المشتبه فيها.
وتوزعت هذه التهم بين “التزوير في محررات رسمية والمشاركة في تزوير سجلات، ومباشرة عمل تحكمي ماس بالحرية الشخصية، إلى جانب جرائم الإرشاء، وتسهيل خروج أشخاص من التراب المغربي في إطار عصابة واتفاق، فضلاً عن المشاركة في مسك المخدرات ونقلها وتصديرها، وإخفاء أشياء متحصلة من جنحة، والتزوير في محررات رسمية وعرفية، واستعمال مركبات ذات محرك في سياق هذه الأنشطة الإجرامية”.
ولم تكن مسطرة الاستنطاق أمام النيابة العامة بالعملية السهلة أو السريعة، إذ استغرقت ساعات طويلة من التحقيق.
ويعود ذلك إلى ضخامة الملف الذي أنجزته الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، وكثرة الإجراءات التقنية والمسطرية التي تضمنتها الأبحاث، إضافة إلى الافتحاصات المالية العديدة، فضلاً عن عدد المتهمين الذين كان يتعين التحقق من هوياتهم ومواجهتهم بالتهم المنسوبة إليهم في صك المتابعة.
ومع إنتهاء هذه المرحلة، شرع قاضي التحقيق في استقبال المتهمين خلال جلسات الاستنطاق الأولي، حيث جرى مواجهتهم بالتهم الجنائية التي تتابعهم بها النيابة العامة، قبل أن يصدر قرارات بالإيداع في السجن في حق عدد منهم.
وكان أول المرحلين إلى سجن عكاشة بعد صدور قرار الإيداع في حقه رجل الأعمال عبد النبي بعيوي، رئيس مجلس جهة الشرق، الذي وجهت إليه بدوره تهم ثقيلة تتعلق بالتزوير في محررات رسمية والمشاركة في مسك المخدرات ونقلها وتهريبها، إلى جانب أفعال أخرى وصفتها التحقيقات بالخطيرة.
وهكذا بدأت ملامح المرحلة القضائية من قضية “إسكوبار الصحراء” تتضح أكثر، بعدما انتقلت من مرحلة البحث والتحقيق إلى مرحلة المواجهة القضائية المباشرة، حيث ستتواصل جلسات التحقيق لكشف المزيد من الخيوط التي ظلت لسنوات طويلة تتحرك في الظل.
*عادل الشاوي
