عبّرت الكتابة الجهوية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بجهة الدار البيضاء–سطات عن قلقها البالغ إزاء تنامي سطوة سلطات التعيين الترابية على حساب المؤسسات المنتخبة، وما وصفته بـ“معاقبة” ساكنة عدد من الجماعات الترابية بسبب اختياراتها الانتخابية السابقة، معتبرة ذلك خرقاً للمقتضيات الدستورية ولمبادئ العدالة المجالية والمواطنة.

وجاء ذلك في بلاغ صادر عقب الاجتماع العادي للكتابة الجهوية، المنعقد يوم الثلاثاء 27 يناير 2026 عبر تقنية التناظر، والذي خُصص لتدارس الوضع السياسي وطنياً وجهوياً، وتقييم تجربة تدبير الجهة في ظل التحالف الثلاثي المسير، إلى جانب الوقوف عند رهانات المرحلة المقبلة تنظيمياً وسياسياً.

وسجّل الاتحاد، في البلاغ ذاته، الصورة “القاتمة” التي تطبع تدبير شؤون جهة الدار البيضاء–سطات، رغم مكانتها كقاطرة للاقتصاد الوطني وكمركز للثروة البشرية والتنموية، معتبراً أن التجربة الجهوية التأسيسية ما تزال متعثرة، وتعكس عجزاً بنيوياً لدى الأغلبية الجهوية عن قيادة ورش الجهوية المتقدمة، وعن إحداث التغيير المنشود في العلاقة بين المركز والجهات.

وأشار البلاغ إلى تفاقم الفوارق المجالية داخل تراب الجهة، ليس فقط نتيجة اختلالات إنتاج الثروة، بل أيضاً بفعل سلوكات حزبية ضيقة، يغلب فيها منطق الحسابات الانتخابوية على خدمة الصالح العام، وهو ما أدى، حسب الاتحاد، إلى حرمان عدد من الجماعات الترابية من الخدمات الأساسية ومن مشاريع المخطط الجهوي للتنمية، في تناقض صارخ مع مبادئ العدالة الاجتماعية والمجالية.

وانتقدت الكتابة الجهوية ما اعتبرته اضطرار السلطات الترابية إلى تدبير تناقضات أغلبيات متناحرة، نتيجة فشل التحالف المسير في الدفاع عن حرمة السيادة الشعبية، مع تغليب منطق “المردودية الانتخابوية” على المشروعية والاستجابة لمطالب الساكنة، خصوصاً في المناطق القروية وشبه الحضرية.

كما نبه البلاغ إلى تغييب البعد الإنساني في تدبير الطوارئ الاجتماعية والنزاعات المرتبطة بالسكن، مسجلاً أن تنفيذ عدد من القرارات الإدارية والقضائية يتم دون مراعاة الأوضاع الاجتماعية والمناخية الهشة للساكنة المعنية.

وعلى المستوى السياسي العام، أكدت الكتابة الجهوية انخراطها الكامل في مواقف وأجندة العمل التي سطرتها القيادة الوطنية للحزب، كما عبّرت عن تثمينها لمضامين البلاغ الصادر عن اللجنة الإدارية الوطنية، خاصة ما يتعلق بانتقاد التجاوزات الحكومية والمخاوف المرتبطة بالشروط التي ستُجرى فيها الاستحقاقات الديمقراطية المقبلة.

تنظيمياً، أعلنت الكتابة الجهوية عن توفير شروط انعقاد المجلس الجهوي للحزب في أفق لا يتعدى 8 فبراير 2026، إلى جانب إعداد برنامج عمل تنظيمي على مستوى الأقاليم، يهدف إلى تنشيط الدورة التنظيمية، وتجديد الفروع، وتعزيز الإشعاع الفكري والثقافي والتكويني للحزب.

كما كشفت عن إعداد برنامج إشعاعي داخلي وجماهيري خلال الأشهر المقبلة، بما في ذلك شهر رمضان وما بعده، يتضمن ندوات ذات بعد برنامجي، تروم بلورة تصور اتحادي جريء للجهوية، والمساهمة في بناء خطاب وطني تعبوي استعداداً للاستحقاقات الانتخابية القادمة، وتعزيز الحضور الحزبي بجهة الدار البيضاء–سطات.

*محمد نبيل -le12

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *