في ليلة لم تكن كباقي الليالي، خيم فيها الصمت والحزن على الشارع الرياضي المغربي عقب خسارة “أسود الأطلس” لنهائي كأس أمم إفريقيا أمام المنتخب السنغالي، اختار النجم المغربي إبراهيم دياز أن يخرج عن صمته بكلمات هزت مشاعر الملايين عبر حسابه الرسمي على “إنستغرام”.
بكلمات مثقلة بالندم، وبصراحة غير معهودة في عالم كرة القدم، عبر دياز عن وجعه العميق بعد ضياع الحلم القاري، موجهًا رسالة اعتذار “مؤثرة” للشعب المغربي الذي وضع ثقته الكاملة في هذا الجيل.
”روحي تؤلمني”.. صرخة من القلب
استهل نجم ريال مدريد تدوينته بعبارة اختصرت حجم الخيبة: “روحي تؤلمني”. دياز، الذي كان يُمني النفس برفع الكأس الغالية في أول مشاركة رسمية كبرى له مع المنتخب، أكد أن الحلم لم يكن مجرد طموح رياضي، بل كان مدفوعاً بفيض من الحب والمؤازرة التي تلقاها من المغاربة منذ يومه الأول بقميص الأسود.
وقال دياز في تدوينته: ”لقد حلمت بهذا اللقب بفضل كل الحب الذي قدمتموه لي، لكل رسالة، لكل عرض دعم جعلني أشعر أنني لست وحدي. لقد حاربت بكل ما أملك بقلبي أولاً”.
شجاعة تحمل المسؤولية
في وقت قد يبحث فيه البعض عن مبررات تقنية أو تحكيمية، أبان إبراهيم دياز عن “شخصية القائد” بتحمله المسؤولية الكاملة عن الإخفاق في المباراة النهائية، حيث كتب: “لقد فشلت بالأمس، وأتحمل المسؤولية كاملةً، وأعتذر من صميم قلبي”.
هذه الكلمات لاقت تفاعلاً واسعاً من الجماهير المغربية، التي رأت فيها شجاعة نادرة من لاعب لم يبخل بقطرة عرق طيلة دقائق المباراة، بل كان المحرك الأساسي للهجمات المغربية.
وعد بالنهوض من أجل “الراية الوطنية”
ولم يخفِ دياز صعوبة تجاوز هذه الصدمة، واصفاً الجرح بأنه “لا يلتئم بسهولة”. ومع ذلك، قطع وعداً على نفسه بالعودة أقوى، ليس من أجل مجده الشخصي، بل من أجل “رد الدين” لجمهور سانده في أحلك اللحظات.
واختتم “الأسد الأطلسي” رسالته بعبارة تلخص ارتباطه الوثيق بهويته: “سأستمر في المضي قدماً حتى أتمكن يوماً ما من رد كل هذا الحب لكم وأن أكون فخراً للشعب المغربي. ديما المغرب”.
تفاعل واسع.. “خسرت الكأس وربحت قلوب المغاربة”
مباشرة بعد نشر التدوينة، انهالت التعليقات الداعمة من زملائه في المنتخب الوطني، ومن نجوم الكرة العالمية، بالإضافة إلى آلاف المشجعين الذين أكدوا أن دياز لا يحتاج للاعتذار، معتبرين أن القتالية التي أظهرها هي المكسب الحقيقي في هذه البطولة.
ويبقى السؤال الآن: كيف سيستثمر “الأسود” هذه الغصة لتحويلها إلى وقود في المواعيد القادمة، وعلى رأسها تصفيات كأس العالم؟ الأكيد أن رسالة دياز أثبتت أن هذا الجيل يمتلك “الروح” قبل “الموهبة”.
إدريس لكبيش/ Le12.ma
