في الوقت الذي لا تزال فيه مياه الفيضانات تحاصر مساحات واسعة بجهة الغرب، وتحديدا بمنطقة “الهماسيس” التابعة لعمالة القنيطرة، انبثقت من قلب خيام الإيواء قصة إنسانية مؤثرة جسدت معنى الإصرار على الحياة.
وسط هدير المياه وقسوة الظروف، احتفلت الساكنة والسلطات المحلية بعقيقة المولود الجديد “أمير”، الذي اختار أن يطل على العالم من رحم الأزمة.
ولادة في “قلب العاصفة”
لم تكن رحلة وضع السيدة سمية العوني لوليدها عادية؛ فبينما كان الجميع ينشغل بتأمين المأوى ودرء مخاطر الفيضانات، داهمت آلام المخاض سمية داخل إحدى خيام الإيواء.
وبفضل التدخل العاجل والمتابعة الدقيقة، وضعت مولوداً ذكراً أطلقت عليه اسم “أمير”، ليصبح أيقونة للصمود في مخيم “الهماسيس”.
وفي تصريح لها، لم تخفِ الأم حجم التحديات، لكنها نوهت بالمجهودات الجبارة التي بذلتها السلطات المحلية والأطقم الطبية لضمان سلامتها وسلامة جنينها، مؤكدة أن الرعاية التي تلقتها في ظل هذه الظروف الاستثنائية كانت سبباً في تجاوز المحنة بسلام.
”عطية الله” وسط المحنة
من جانبه، عبر جد المولود عن غبطته الكبيرة بهذا القادم الجديد الذي أدخل الفرحة على قلوب الأسرة والنازحين بالمخيم.
وقال في تصريح مؤثر: ”إن (أمير) هو عطية من عند الله في وقت كنا فيه بأمس الحاجة لبارقة أمل. نحن ممتنون للسلطات التي لم تدخر جهداً لضمان سلامة ابنتي وحفيدي، وتوفير الظروف الممكنة للاحتفال بهذه المناسبة رغم الحصار”.
استنفار وتضامن
شهدت خيام الإيواء أجواءً امتزجت فيها زغاريد الفرح بدعوات الفرج، حيث تحولت “عقيقة أمير” إلى مناسبة تضامنية شارك فيها الجميع.
وأشارت مصادر من عين المكان إلى أن السلطات الإقليمية بالقنيطرة رفعت درجة التأهب لضمان تقديم المساعدات اللازمة للأسر المتضررة، مع إيلاء عناية خاصة للحالات الإنسانية والنساء الحوامل والأطفال داخل المخيمات.
تبقى قصة “أمير” تذكيراً حياً بأنه مهما بلغت قسوة الطبيعة، يبقى “تمغربيت” وروح التضامن والتمسك بالحياة أقوى من كل الفيضانات.
إدريس لكبيش/ Le12.ma
