في خطوة تهدف إلى صون الثروة الغابوية وتثمين المنتجات المجالية، أصدر والي جهة سوس ماسة وعامل عمالة أكادير إداوتنان، سعيد أمزازي، قراراً حازماً يقضي بمنع جني ثمار شجرة الأركان قبل اكتمال نضجها الطبيعي.
وقد حدد القرار نهاية شهر غشت كأول موعد رسمي لانطلاق موسم الجني، في إجراء يسعى إلى وضع حد للممارسات التي تضر بجودة هذا المورد الفريد.
وتأتي هذه الخطوة استجابة لمخاوف بيئية وتقنية متزايدة؛ حيث يؤدي الجني المبكر والعشوائي إلى تراجع جودة زيت الأركان المستخلص، فضلاً عن إنهاك الشجرة وتهديد توازن المنظومة البيئية للغابات.
ويهدف القرار بالأساس إلى حماية “الذهب الأخضر” من الضغوط البشرية غير القانونية التي تزايدت في الآونة الأخيرة، مما يضمن استمرارية هذا الموروث العالمي المصنف من قبل اليونسكو.
وتلعب شجرة الأركان دوراً محورياً في النسيج الاقتصادي والاجتماعي لجهة سوس ماسة، إذ تمثل العمود الفقري لعيش آلاف الأسر، ولاسيما النساء المنخرطات في التعاونيات الإنتاجية.
ومن هذا المنطلق، باشرت السلطات المحلية، بالتنسيق مع مصالح المياه والغابات، إجراءات مراقبة ميدانية مشددة لضمان الاحترام التام لفترة “أكدال” (فترة منع الجني التقليدية)، مع إطلاق حملات توعوية واسعة بالتعاون مع المجتمع المدني لشرح أهمية انتظار نضج الثمار.
من جانبهم، استقبل المهنيون والفاعلون في القطاع هذا القرار بارتياح كبير، مؤكدين أنه سيعزز من تنافسية زيت الأركان المغربي في الأسواق الدولية التي تشترط معايير جودة عالية.
وفي سياق متصل، شدد فاعلون جمعويون على ضرورة مواكبة هذا القرار بإجراءات اجتماعية تدعم الأسر الهشة التي تعتمد على الجني كمصدر دخل أساسي، لضمان انتقال سلس نحو الاستغلال المستدام دون الإضرار بالقدرة الشرائية للساكنة المحلية.
ومع تزايد التحديات المناخية وتوالي سنوات الجفاف، يرى خبراء أن تنظيم عملية الجني لم يعد مجرد خيار تنظيمي، بل ضرورة قصوى للحفاظ على استدامة غابات الأركان، بما يضمن التوازن بين الحماية البيئية والتنمية الاقتصادية المحلية.
