انطلقت بمدينة أكادير احتفالات استثنائية بمناسبة حلول رأس السنة الأمازيغية الجديدة 2976، في أجواء تطبعها قيم الفخر بالهوية والاعتزاز بالموروث الوطني.
وتأتي تظاهرات هذا العام في سياق وطني تاريخي متميز، لكونها تكرس القرار الملكي السامي بجعل 14 يناير عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، مما حول “إيض يناير” من احتفال شعبي محلي إلى موعد وطني جامع يجسد التعددية الثقافية للمملكة المغربية ويعزز مكانة الأمازيغية كإرث مشترك لكل المغاربة.
أكادير.. منصة عالمية للاحتفاء بالأصالة والحداثة
وضعت جماعة أكادير بتعاون مع شركائها المؤسساتيين وفعاليات المجتمع المدني برنامجاً حافلاً يمتد من 11 إلى 15 يناير، يغطي تسعة مواقع استراتيجية تجمع بين عراقة الماضي ودينامية الحاضر.
وقد تحول منتزه ابن زيدون إلى قلب نابض للذاكرة الجماعية عبر فعالية “تاسوقت ن إيض يناير”، التي قدمت للزوار تجربة حية تحاكي نمط العيش الأمازيغي التقليدي، حيث امتزجت أروقة المنتجات المجالية والصناعة التقليدية بعبق الطبخ الأصيل، مما جعل من المكان نقطة التقاء ثقافية تعكس قيم التضامن والعيش المشترك التي تميز المجتمع السوسي.

وفي تلاحم فريد بين عبق التاريخ وفرحة الاحتفال، استعادت قصبة “أكادير أوفلا” هيبتها التاريخية باستضافة أمسيات فنية راقية ترافقت مع جلسات لتذوق الأطباق التقليدية المرتبطة بهذه المناسبة.
وقد أتاح هذا الموقع الأثري المطل على خليج أكادير للجمهور فرصة الاستمتاع بلحظات احتفالية مهيبة تربط الماضي العريق للمدينة بحاضرها المتجدد، تزامناً مع تخصيص مناطق للمشجعين لمواكبة أجواء كأس أمم إفريقيا، مما أضفى طابعاً دولياً على هذه الاحتفالات.
عروض الدرون وتيفلوين.. سحر البصر وعمق الأثر
من المنتظر أن تبلغ هذه الاحتفالات ذروتها على كورنيش المدينة الذي سيتحول إلى مسرح لعروض بصرية مبهرة تمزج بين التكنولوجيا والإبداع.

وسيكون الجمهور على موعد مع لوحات ضوئية وتشكيلات كوريغرافية جوية باستخدام طائرات “الدرون” التي ستزين سماء أكادير، في خطوة تهدف إلى إعطاء إشعاع عالمي لرأس السنة الأمازيغية.
الأمازيغية.. من خطاب أجدير إلى التكريس المؤسساتي
لا تقتصر هذه الدينامية على المظاهر الاحتفالية، بل تستحضر مرجعية خطاب أجدير التاريخي الذي ألقاه جلالة الملك محمد السادس في 17 أكتوبر 2001، وهو الخطاب الذي أرسى دعائم سياسة لغوية وثقافية جديدة تقوم على الاعتراف بالتنوع.
وقد مهد ذلك الطريق لتأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية ودسترتها في عام 2011، وصولاً إلى القانون التنظيمي لسنة 2019.
وتتجلى قوة هذا المسار اليوم في وصول الاحتفالات إلى قلب المؤسسات التعليمية والإدارات العمومية، تفعيلاً للإرادة الوطنية في دمج الأمازيغية في كافة مجالات الحياة العامة باعتبارها رافداً أساسياً للشخصية المغربية المعاصرة.
*إدريس لكبيش/ Le12.ma
