في ليلة تجمعت فيها كل فصول الإثارة على أرضية استاد الأمير مولاي عبد الله بالرباط، حجز المنتخب المغربي مقعده في نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025، بعد فوزه الملحمي على نسور نيجيريا بركلات الترجيح إثر انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل السلبي.
لم تكن مجرد مباراة كرة قدم بل كانت اختباراً حقيقياً للأعصاب والقدرة على التحمل، حيث نجح منتخب المغرب مدعوماً بجماهيره التي أشعلت المدرجات في كسر صمود المنتخب النيجيري القوي.
وبهذا الفوز يعبر الأسود إلى المحطة الأخيرة من البطولة التي تستضيفها المملكة على ملاعبها، ليقترب الفريق خطوة عملاقة من اللقب القاري الغائب عن الخزائن المغربية منذ عقود طويلة.
صراع تكتيكي وبدني في قلب الرباط
انطلقت المباراة بوتيرة نارية وبدون مقدمات تقليدية لجس النبض، حيث اعتمد المدرب وليد الركراكي على تكتيك الكتلة المتوسطة لمحاولة غلق ممرات التمرير أمام الثنائي النيجيري الخطير فيكتور أوسيمين وأديمولا لقمان.
ونجح هذا المخطط إلى حد كبير بفضل المجهودات البدنية الكبيرة التي بذلها العيناوي والخنوس في وسط الميدان، مما حد من خطورة المرتدات النيجيرية.
في المقابل أظهر النسور الخضر تنظيماً دفاعياً عالياً وضغطاً متقدماً أجهض الكثير من محاولات بناء اللعب المغربية من الخلف، وهو ما أجبر لاعبي المغرب على الاعتماد أحياناً على الكرات الطويلة.
وكان النجم إبراهيم دياز المحرك الأساسي للخطورة المغربية في الشوط الأول، حيث كاد أن يفتتح التسجيل في الدقيقة الثامنة لولا التغطية الدفاعية اليقظة من الجانب النيجيري.
القائم يحرم الأسود والتعادل يفرض كلمته
شهد الشوط الثاني سيطرة مغربية مطلقة في أغلب فتراته، وترجمت الإحصائيات هذا التفوق بوصول عدد تسديدات أسود الأطلس إلى ثلاث عشرة تسديدة مقابل تسديدتين فقط لنيجيريا طوال اللقاء.
وكانت اللحظة الأكثر حبساً للأنفاس في الدقيقة الثانية بعد التسعين، حين حرم القائم المدافع نايف أكرد من هدف فوز قاتل كان كفيلاً بإنهاء المباراة قبل التمديد.
ومع انتقال المواجهة إلى الأشواط الإضافية، تراجع المنسوب البدني للاعبين وانحصر اللعب بشكل أكبر في وسط الميدان مع حذر شديد خشية تلقي هدف مباغت.
ورغم المحاولات المتكررة من البديل حمزة إغمان وعبد الصمد الزلزولي، إلا أن تألق الحارس النيجيري نوبالي حال دون اهتزاز الشباك، ليحتكم الفريقان في نهاية المطاف إلى ركلات الحظ الترجيحية.
ركلات الترجيح تبتسم لأصحاب الأرض
ابتسمت ركلات الترجيح للمنتخب المغربي الذي أظهر لاعبوه ثباتاً انفعالياً كبيراً، حيث سجل للمغرب كل من العيناوي وإلياس بن صغير وأشرف حكيمي، قبل أن يختتم يوسف النصيري الركلة الخامسة والذهبية بنجاح.
وفي المقابل، أهدر المنتخب النيجيري ركلتين حاسمتين عن طريق تشيكويزي وأونيمايتشي، لتنتهي الحصة بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدفين لصالح الأسود.
وأوضح التحليل الفني للمباراة أن تفوق المغرب جاء نتيجة النجاح في عزل المهاجم فيكتور أوسيمين تماماً عن خط الوسط، حيث لعب المهاجمون أدواراً دفاعية متقدمة منعت وصول الكرات الحاسمة لعمق الدفاع المغربي.
وبهذا الانتصار يضرب المغرب موعداً في النهائي التاريخي، بينما غادرت نيجيريا البطولة بعد أداء اتسم بالصلابة والروح القتالية العالية.
إدريس لكبيش/ Le12.ma
